الشيخ محمد الصادقي الطهراني
277
علي والحاكمون
حصيلة الشورى خليفة أمية كان أبوه عفان ممن يضرب بالدف ويتخنث به ويلعب « 1 » وها هو ابنه يلعب بالدين وبالمسلمين ولا يبالي ، يتبع اثر أبيه وأفضح منه . قام عثمان بالأمر نافجاً حضنيه ، رافعاً ما بين إبطه وكشحه ، متهيئاً أن يأكل بالخلافة مأكلًا عظيماً ، ويمليء بطنه وبطون أمية من مال اللَّه ، أموال الشعب العزَّل المظلومين ، ولقد كان يتحيَّن الفُرَص لذلك . قام بالأمر ولم يكن قيامه إلّاحِراكاً بين نثيله ومعتلفه - فلم يكن همُّه من الخلافة إلّاالأكل والرجيع - كالبهيمة المربوطة همها علفها أو المرسلة شغلها تَقَمُّمُها ، تكترس من أعلافها وتلهو عما يراد بها ، ترك الأمة وأمرها سدىً ، وأهملها عابثاً ، يجر حبل الضلالة على عاتقه ويعتسف طريق المتاهة « 2 » دونما تفكير في قيادة الأمة إلى مراميها اللائقة بها ، ودون أن يرى أمامه مسؤولية في الأمر في جنب اللَّه وعباده الذين استعبدهم بخلافته الظالمة الغاصبة .
--> ( 1 ) رواه العلامة في كشف الحق ، ومؤلف كتاب إلزام الناصب عن هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ( 2 ) هذه من كلمات الإمام في خطبة أخرى يقول فيها : أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ، ثم هذه الجملات مشيراً إلى عثمان وأشكاله ممن لم يرد بالخلافة إلّابطنه وفرجه